مؤسسة حياة للتنمية والتعليم

التجويع الإبليسي وبلدنا الفلس-طيني

♻️ كعادتي مررت على بعض شبكات التواصل الفيس والواتس .. فوجدتها مليئة بصور وعبارات الأسى والحزن وألم الشعوب المخذولة المغلوبة على أمرها .. وليس في يدها حيلة إلا أن تضع صورة .. أو تسجل مقطع تندد .. أو مهاترات ومجادلات عقيمات .. في الصالح والأصلح ..

وكنت أتساءل في نفسي هل تدرك الأمة هذه السياسة التجويعية الدجالية .. وهل تقرؤها قراءة صحيحة واعية من نصوص التحول وأحداث الزمان والمرحلة ( سياسة التجويع ) وقراءة علم فقه التحولات لها .. وثمراتها السلبية والإيجابية .. التجويع الإبليسي في غ زة إنموذجًا : *(قراءة تحوّلية في فقه السنن وصناعة جيل السلامة العالمي)*

📍 في خضمّ ما يجري في غ زة من قصف وتجويع وحصار وحرمان ممنهج يغيب عن كثير من المحللين وعموم الأمة البُعد التحوّيلي لما يجري حيث لا تُفهم هذه النوازل إلا من خلال عدسة فقه التحوّلات الذي يربط الحدث الكوني بالسياق الإلهي ( ربط الديانة بالتاريخ ) ويكشف خيوط المكر الإبليسي الذي يتستّر خلف شعارات “الشرعية الدولية”.

📍 *التجويع الإبليسي: سياسة إبادة ناعمة*

📍ما يجري في غ زة ليس تجويعًا عارضًا بل هو منهج إبليسي دجالي يُطبّق بوعي وسبق تخطيط يُستعمل فيه الجوع لا كوسيلة حرب فحسب بل كأداة لإخضاع الإنسان واحتناكه وعد إبليس في كتاب الله:

> {لأحتنكنّ ذريته إلا قليلًا}،

أي لأقيّدنّهم وأجعلهم يسيرون في خطاي مضطربين في هويتهم مشتتين في ولائهم خائفين من فقرٍ لم يأتِ بعد ( واقع المرحلة )

فالتجويع هنا ليس فقط حرمانًا من الطعام بل هو استهداف مباشر للكرامة والبصيرة والعقيدة حين يُجبر الإنسان على التفكير في لقمة العيش قبل أن يفكر في الحرية والحق والدين .. وهي السياسة نفسها التي جرّبها فرعون:

> {ونُقَصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}،

لكن القوم آنذاك لم يتذكروا بل زادوا طغيانًا

📍 *فقه التحوّلات: من التجويع إلى التمكين*

📍 إن فقه التحوّلات يُعيد رسم المشهد من زاوية مغايرة فلا يرى في هذا الجوع خذلانًا بل ابتلاءً تفكيكيًّا يسبق عادةً التمكين والبناء إنها سنة إلهية لا تتخلّف:

> {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ… وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}،

ففي كل تجويعٍ دجالي يقابله وعدٌ إلهي بالفرز والتمكين لمن ثبت.

📍 وهنا يتقدّم المفهوم التحوّلي ليرينا كيف أن الجوع قد يكون محرّكًا للنهضة إذا صاحبه الوعي والفقه والبصيرة فالمُجَوَّع إما أن يُساق كالبهيمة ليُستَعبد أو أن ينهض ليقود *وهنا تبرز أهمية صناعة “جيل السلامة العالمي”، الجيل الذي صُقل في نار الابتلاء وتكوّن وعيه في رحم المعاناة فلا تخدعه الشعارات ولا تُرهبه الأزمات.*

📍 *جيل السلامة العالمي: ثمرة الألم الواعي*

هذا الجيل لا يُربّى في مؤتمرات النخبة ولا في أروقة الجامعات المستوردة بل يربى في واقع الشعوب بل ويُنبت كما نبت موسى في اليمّ .. وعيسى في المهد .. ورسول الله في حصار الشِّعب .. جيل يقرأ الجوع كعلامة لا كهزيمة .. يفهم أن إبليس لا يجوعه إلا ليصرفه .. لكن ربّه لا يبتليه إلا ليُعدّه .. ( مفاهيم يجب أن تصحح )

📍 *جيل السلامة هو الجيل الذي:*

* يعرف عدوه من مكره لا من اسمه.

* يفهم أن الحرب على القوت هي حرب على القوة.

* يُدرك أن التجويع لا يُهزم بالصراخ بل بالبناء والاستعداد والتحرر من التبعية.

✨ ختامًا:

*التجويع الإبليسي الذي نراه اليوم في غ زة هو امتداد لخطة إبليس القديمة في إسقاط الإنسان لكنه في المقابل يُمهّد لصياغة الوعي الجديد وبعث الروح في أمة أنهكتها الغفلة.*

فقه التحوّلات لا يبشّر بخراب بل يُعلّم كيف تُدار الكارثة لتُصبح ميلادًا وكيف يُقلب سلاح الجوع إلى وقود للنهضة.

> {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}@

{سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}

Scroll to Top