مؤسسة حياة للتنمية والتعليم

الكتابة بين التعيين والتجرد: حين يُكتب الكلام لا يُقصد به أحد بعينه

📍 في زمنٍ تضجّ فيه المنصات بمئات الأصوات والآراء .. ويشتدّ فيه الجدل وتتشابك فيه المواقف … يصبح من الضروري أن نعيد التذكير بمفهوم قد غاب عن الكثيرين:

*أن الكاتب لا يلزم أحدًا بما يكتب ولا يعني أحدًا بذاته إلا ما شاء الله من عمومٍ أو توصيفٍ لا يخص فردًا دون غيره*

💡 بهذا المنطلق :

حين أكتب شيئًا من فهمي المحدود .. ومن زاويتي الخاصة التي قد لا تتسع لرؤية كل الأبعاد .. وهذا شيء لابد أن أقر وأعترف به ولا أزعم الإحاطة بجميع جوانبه ولا أدعي النبوغ .. وإنما أبذل من بضاعتي المزجاة فكرة ما أستطيع لها سبيل حين أعرض رأيًا أو أنقد آخر لا أفعل ذلك فوق منبر الاتهام .. بل من موضع المحاولة المتواضعة للإشارة إلى اختلالاتٍ نلمسها في واقعنا .. اختلالات قد تبدو بديهية عند العلماء .. لكن يبقى من حق العامة أمثالي أن يقولوا كلمتهم عنها .. ولو لم تكتمل لديهم أدوات العلم ..

📍 وقد علّمنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أدب الخطاب الإصلاحي حين قال: “ما بال أقوامٍ يقولون كذا وكذا”، فلم يُعيّن أحدًا ولم يفضح اسمًا وإنما نبّه على الخطأ ودلّ على الصواب وترك للقلوب الحية أن تراجع نفسها وتزن كلامها وأفعالها بميزان الحق وما أحوجنا اليوم إلى استعادة هذا المنهج النبوي حيث يغدو النقد ميدانًا للرحمة لا للشماتة وللبناء لا للهدم اللهم حققنا وارزقنا كمال الإخلاص والصدق..

📍 وفي زمن التيه الفكري والثقافي حيث تغيب البوصلة ويختلط على الناس الحق بالباطل قد يُقبل من “الضعيف علمًا ومعرفة” ما لا يُقبل في زمن الوضوح والتمكين … فحين تتراجع الأصوات الراشدة .. أو تلتبس على الناس الجهات يفتش العقل عن أيّ ضوء .. ولو خافتًا … يهتدي به وهنا يأتي دور الكلمة المخلصة .. التي لا تنطلق من ادعاء بل من ألمٍ صادق على الحال .. ومن شوقٍ لاستقامة الطريق.

📍 وليس من التناقض أن يعترف الكاتب بقصوره ويشير إلى الخلل في ذات الوقت .. بل إن الصدق مع النفس هو أعظم ما يعين على تقديم خطاب نافع فمن عرف موضعه من خارطة العلم ولم يزاحم من هم أهل للاجتهاد ولكنّه أيضًا لم يسكت عن رؤية الخطأ .. فقد أدى دوره بما يستطيع .. وعندما تعود البوصلة إلى وضعها الصحيح .. وتُرفع الأصوات العالمة سيعرف مثلي إلى العلم موضعه وسينزوي حيث ينبغي له دون حرجٍ ولا حسرة ..

💡 *لكن إلى ذلك الحين فإن الكلمة الصادقة – مهما كانت متعثرة – تبقى خيرًا من الصمت المريب والتنصل المقيت والتردد المميت ..* 🏳️

🖋️ علي جديد …

Scroll to Top